السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

25

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فقوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فيه قصر المؤمنين في الذين آمنوا باللّه ورسوله ، الخ ؛ فتفيد تعريفهم بما ذكر من الأوصاف تعريفا جامعا مانعا فمن اتّصف بها مؤمن حقا كما أن من فقد شيئا منها ليس بمؤمن حقا . والإيمان باللّه ورسوله عقد القلب على توحيده تعالى وحقّية ما أرسل به رسوله وعلى صحة الرسالة واتّباع الرسول فيما يأمر به . وقوله : ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا أي لم يشكّوا في حقية ما آمنوا به وكان إيمانهم ثابتا مستقرا لا يزلزله شك ، والتعبير بثمّ دون الواو - كما قيل - للدلالة على انتفاء عروض الريب حينا بعد حين كأنه طريّ جديد دائما فيفيد ثبوت الإيمان على استحكامه الأوّلي ولو قيل : ولم يرتابوا كان من الجائز أن يصدق مع الإيمان أولا مقارنا لعدم الارتياب مع السكوت عما بعد . وقوله : وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ المجاهدة بذل الجهد والطاقة وسبيل اللّه دينه ، والمراد بالمجاهدة بالأموال والأنفس العمل بما تسعه الاستطاعة وتبلغه الطاقة في التكاليف المالية كالزكاة وغير ذلك من الإنفاقات الواجبة ، والتكاليف البدنية كالصلاة والصوم والحج وغير ذلك . والمعنى : ويجدّون بإتيان التكاليف المالية والبدنية حال كونهم أو حال كون عملهم في دين اللّه وسبيله . وقوله : أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ تصديق في إيمانهم إذا كانوا على الصفات المذكورة . قوله تعالى : قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ توبيخ للأعراب حيث قالوا : آمنّا ولازمه دعوى الصدق في قولهم والإصرار على ذلك ، وقيل : لما نزلت الآية السابقة حلفت الأعراب أنهم مؤمنون صادقون في قولهم : آمنّا ، فنزل « قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ » الآية ، ومعنى الآية